صالح مهدي هاشم

203

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

وخلاصة الامر : ان العقل والنقل دعامتا نظرية المعرفة عند ابن تيمية ، غايتها واحدة وسعيهم واحد ، هو الوصول إلى ذات اللّه سبحانه وتعالى . التفكير بصوت عال مما يمتاز به الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية انه يفكر بصوت مسموع وعال يصم الآذان أحيانا ، شخص مناوئيه في وقت مبكر ، فحاربهم بشراسة ، وقابلوا حربه بحرب أكثر عنفا ، حتى مات مسجونا بعد آخر المؤامرات التي حيكت ضده ، وهو في العقد الثامن من العمر ، واخرجوا نعشه من سجن القلعة بدمشق ، بعد ان عاش حياة مليئة بالمحن والمصاعب . رفض ابن تيمية كثيرا من أفكار العلماء في عصره ، وبشيء من ( الحدية ) ، التي كانت تأتي أحيانا في غير ساعاتها ، يقول عنها أبو زهرة : ( لعلها جذوة من الحدة التي امتاز بها ابن حزم قد آلت لابن تيمية ، من قراءاته لكتبه ، وتأثره إلى حد بعيد بأسلوبها « 1 » . ولعل هذه الحدة أيضا جاءته من قراءاته الكثيرة لكتب ابن رشد ( فان آراء ابن تيمية تحمل بصمات ابن رشد في كثير من جوانبها ، لا سيما في علم الكلام . ابن تيمية كان يعتقد ان مجمل أفكار خصومه كانت مبنية على اعتقادات خاطئة ، عمق من خطر هذه الاعتقادات ، وجود تعارض فيما بين ما جاء به الشرع وفيما بين ما يؤدي اليه العقل ، وهو اتهام خطير قد يخرج الخصم من دينه . قال الذهبي في شيخه ابن تيمية من جملة ما قال : ( اطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون وهابوا ، وجسر هو عليها حتى قام عليه خلق من علماء

--> ( 1 ) محمد أبو زهرة ، ابن تيمية ، حياته وعصره ، ط 2 القاهرة 1958 ، ص 115 .